السيد محمد سعيد الحكيم

253

في رحاب العقيدة

وجهد أعداؤه الظالمون والمفرقون في طمسها وتضييع معالمها ، معاندة له ، وتحريفاً لتعاليمه ، حتى افترقت الأمة بسبب ذلك واختلفت‌فيها . وليس في التنازل عنها من أجل جمع الكلمة والتقريب بين طوائف الأمة إلا ظلم الحقيقة ، والردّ لأمرالله تعالى الذي فرضها ، والاستهوان به ، وتضييع جهود أوليائه وتضحياتهم من أجل الحفاظ عليها ، وتحقيق أهداف أعدائه الظالمين وإنجاح مساعيهم من أجل‌طمسها وتضييع معالمها . ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم وجميع المسلمين لتحقيق الحقائق‌الدينية . وأن يُحكم ألفة المسلمين ويوحد فُرقتهم ويجمع كلمتهم ، إنه أرحم الراحمين . موقف الشيعة من المغالين 4 - الشيعة كالسنةيضللون المغالين ، بل‌يكفرونهم . لكن ذلك مختص بما إذا رجع الغلو إلى الإخلال بالتوحيد ، أو تجاوز مقام النبوة - ولو بدعوى النبوة لمن بعد النبي محمد ( ص ) - أو إنكار الضروري إنكاراً يرجع لردّما أنزل الله تعالى ، وعدم التسليم به . أماما لا يرجع لذلك فهولا يوجب الكفر ولا الضلال ، كادعاء بعض الكرامات لأولياء الله‌تعالى ، ورفعة مقامهم‌عنده . غاية الأمر أنه‌لابد من إثبات ذلك بأدلة كافية وحجج وافية ، ومع عدمها فلابد من التوقف ، كما قال الله سبحانه وتعالى : [ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا ] « 1 » . وكما قال عزمن قائل : [ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ ] « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الإسراء الآية : 36 . ( 2 ) سورة الزخرف الآية : 19 .